القرطبي
247
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
عليه بقدر سعايته وإن كره السيد . قال الشافعي : لا بد فيها من أجل ، وأقلها ثلاثة أنجم . واختلفوا إذا وقعت على نجم واحد فأكثر أهل العلم يجيزونها على نجم واحد . وقال الشافعي : لا تجوز على نجم واحد ، ولا تجوز حالة البتة ، وإنما ذلك عتق على صفة ، كأنه قال : إذا أديت كذا وكذا فأنت حر وليست كتابة . قال ابن العربي : اختلف العلماء والسلف في الكتابة إذا كانت حالة على قولين ، واختلف قول علمائنا كاختلافهم . والصحيح في النظر أن الكتابة مؤجلة ، كما ورد بها الأثر في حديث بريرة حين كاتبت أهلها على تسع أواق في كل عام أوقية ، وكما فعلت الصحابة ، ولذلك سميت كتابة لأنها تكتب ويشهد عليها ، فقد استوسق ( 1 ) الاسم والأثر ، وعضده المعنى ، فإن المال إن جعله حالا وكان عند العبد شئ فهو مال مقاطعة وعقد مقاطعة لا عقد كتابة . وقال ابن خويز منداد : إذا كاتبه على مال معجل كان عتقا على مال ، ولم تكن كتابة . وأجاز غيره من أصحابنا الكتابة الحالة وسماها قطاعة ، وهو القياس ، لان الاجل فيها إنما هو فسحة للعبد في التكسب . ألا ترى أنه لو جاء بالمنجم عليه قبل محله لوجب على السيد أن يأخذه ويتعجل للمكاتب عتقه . وبجواز ( 2 ) الكتابة الحالة ، قال الكوفيون . قلت : لم يرد عن مالك نص في الكتابة الحالة ، والأصحاب يقولون : إنها جائزة ، ويسمونها قطاعة . وأما قول الشافعي إنها لا تجوز على أقل من ثلاثة أنجم فليس بصحيح ، لأنه لو كان صحيحا لجاز لغيره أن يقول : لا يجوز على أقل من خمسة نجوم ، لأنها أقل النجوم التي كانت على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم في بريرة ، وعلم بها النبي صلى الله عليه وسلم وقضى فيها ، فكان بصواب الحجة أولى . روى البخاري عن عائشة أن بريرة دخلت عليها تستعينها في كتابتها وعليها خمسة أواق نجمت عليها في خمس سنين . . . الحديث . كذا قال الليث عن يونس عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة : وعليها خمسة أواق نجمت عليها في خمس سنين . وقال أبو أسامة عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها قالت : جاءت بريرة فقالت : إني كاتبت أهلي على تسع أواق . . . الحديث . وظاهر الروايتين
--> ( 1 ) استوسق : اجتمع . ( 2 ) في ك : وتجوز الكتابة الحالة . قاله الخ .